الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

27

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ممن معك ( 1 ) . وسليمان ( عليه السلام ) يبدأ رسالته إلى ملكة سبأ بالبسملة : إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم . . . ( 2 ) . وانطلاقا من هذا المبدأ تبدأ كل سور القرآن بالبسملة ، كي يتحقق هدفها الأصل المتمثل بهداية البشرية نحو السعادة ، ويحالفها التوفيق من البداية إلى ختام المسيرة . وتنفرد سورة التوبة بعدم بدئها بالبسملة ، لأنها تبدأ بإعلان الحرب على مشركي مكة وناكثي الأيمان ، وإعلان الحرب لا ينسجم مع وصف الله بالرحمن الرحيم . * * * تجدر الإشارة إلى أن البسملة تقتصر على صيغة " بسم الله " ولا تقول فيها : باسم الخالق أو باسم الرزاق وما شابهها من الصيغ . والسبب يعود إلى أن كلمة ( الله ) - كما سيأتي - جامعة لكل أسماء الله وصفاته . أما الأسماء الأخرى لله فتشير إلى قسم من كمالاته كالرحمة والخالقية . اتضح مما سبق أيضا أن قولنا : " باسم الله " في بداية كل عمل يعني " الاستعانة " بالله ، ويعني أيضا " البدء " باسم الله . وهذان المعنيان يعودان إلى أصل واحد ، وإن عمد بعض المفسرين إلى التفكيك بينهما وتقدير كل واحد منهما في الكلام . فالمعنيان متلازمان ، أي : أبدأ باسم الله وأستعين بذاته المقدسة . وطبيعي أن البدء باسم الله الذي تفوق قدرته كل قدرة ، يبعث فينا القوة ، والعزم ، والثقة ، والإندفاع ، والصمود والأمل أمام الصعاب والمشاكل ، والإخلاص والنزاهة في الحركة .

--> 1 - هود ، 48 . 2 - النمل ، 30 .